كامل سليمان
283
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر والجحود ! . وتطوى له الأرض ، ويذلّ كل صعب « 1 » ! . قال الإمام العسكري عليه السّلام : - كأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة « 2 » ! ! ! ( وكان عليه السّلام قد خاطبه مرة وهو على عتبة يفاعه ، قائلا له : ) - . . وكأنّك يا بنيّ ، بتأييد نصر اللّه وقد آن - أي حين يكون قد آن ، وجاء وقته - وبتيسير الفرج وعلّو الكعب وقد حان ، وبالرايات الصّفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ! . وكأنّك بترادف البيعة ، وتصادف الوليّ ، يتناظم عليك الدّر في مثاني العقود وتصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود تلوذ بفناك ، من ملأ برأهم اللّه في طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشّقاق ، ليّنة عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم على المعتدين ، واضحة بالقبول وجوههم ، نضرة بالفضل عيونهم ، يدينون بدين الحق وأهله . . فإذا اشتدّت أركانهم ، وتقوّمت أعمدتهم ، قدمت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى مبايعتك ، في ظلال دوحة بسقت غصونها على حافات بحيرة الطبريّة - طبريّة - فعندها يتلألأ صبح الحق ، وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم اللّه بك الطغيان ، ويعيد معالم الإيمان . فيطهر بك أقسام الآفاق ، ويظهر بك السلام للرفاق ! . يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ! . ونواشط الوحش لو وجد نحوك مجازا ! . تهتزّ بك أطراف الدنيا بهجة ، وتهتزّ بك أعطاف العزّ نضرة ، وتستقر بواقي الحق في قرارها ، وتؤوب شوارد الدّين إلى أوكارها . . تتهاطل عليك سحائب الظفر ، ويخنق كلّ عدوّ ، وينصر كلّ وليّ ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانيء مبغض ، ولا معاند كاشح - وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 3 » . .
--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 68 . ( 2 ) البحار ج 51 ص 160 ومنتخب الأثر ص 227 . ( 3 ) الطلاق - 3 ، والخبر في البحار ج 52 ص 35 - 36 ووفاة العسكري ص 49 - 50 .